النويري
8
نهاية الأرب في فنون الأدب
ولم يكن في الكتاب ما يمنع دعواه ؛ فإنه يحتاج في مثل هذا ونحوه إلى تحديد الطلاق والزواج بالساعات ، فإنّ فيه إزالة للشكّ ، وحسما لمادّة الالتباس ؛ فإذا كملت كتابة المكتوب استوعبه الكاتب قراءة ، فإن كان على السّداد والتحرير أشهد في ذيله عليهما بما اتّفقا عليه ، أو على المقرّ بما أقرّ به ، وذلك بحسب ما تقتضيه الحال . وإن احتاج المكتوب إلى إصلاح : من كشط أو ضرب أو إلحاق حرّره ، واعتذر في ذيل المكتوب تلو التاريخ قبل وضع رسم الشهادة عمّا أصلحه فيقول فيه : « مصلح على « 1 » كشط كذا وكذا ، وفيه ضرب ما بين كلمة كذا إلى كلمة كذا » إن كان الضرب قد أخفى ما كان تحته ؛ وإن كانت الأحرف المضروب عليها ظاهرة قال : « فيه ضرب على كذا وكذا ، وفيه ملحق بين سطوره أو بهامشه كذا وكذا » ويشرح ذلك ، ثم يقول : « وهو صحيح في موضعه ، معمول به ، معتذر عنه بخطَّ كاتبه » . وإن كان المكتوب في درج « 2 » موصول بالإلصاق ، أو رقّ « 3 » مخروز الأوصال أشار على فواصل الأوصال بقلمه إشارة له يعرفها وتعرف عنه : إمّا علامته أو اسمه ؛ ويكتب في آخر أسطره عدد أوصال المكتوب ، وعدّة أسطره ؛ وقد أهمل الكتّاب ذلك في غالب مكاتيبهم ، وهو زيادة حسنة في التحرير ؛ واللَّه أعلم .
--> « 1 » الظاهر أن « على » في هذا الموضع بمعنى « مع » ، أي أن هذا المكتوب مصلح مع كشط كذا وكذا ؛ ومن مجىء « على » بمعنى « مع » قوله تعالى : ( وإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ ) . « 2 » الدرج بفتح فسكون وتفتح الراء أيضا : ما يكتب فيه . « 3 » يريد بالرق هنا : الجلد الرقيق الذي يكتب فيه .